يزيد بن محمد الأزدي
60
تاريخ الموصل
وفيها غزا حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم . وفيها تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة ، وكانت نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها . وفيها بنى عثمان الزوراء . وحج بالناس في هذه السنة عثمان بن عفان رضي الله عنه . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : عمرو بن سراقة بن المعتمر ، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . ثم دخلت سنة تسع وعشرين وفيها عزل عثمان بن عفان أبا موسى الأشعري عن البصرة ، وولى عبد الله بن عامر بن كرز ، وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة . وفيها زاد عثمان في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلّم في ربيع الأول ، وكان ينقل الجص من بطن نخل ، وبناه بالحجارة المنقوشة ، وجعل عمده من حجارة فيها رصاص ، وسقفه ساجا ، وجعل طوله ستين ومائة ذراع ، وعرضه خمسين ومائة ذراع ، وجعل أبوابه على ما كانت أيام عمر ، ستة أبواب . وحج بالناس هذه السنة عثمان ، وضرب فسطاطه بمنى ، وكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة بها وبعرفة ، فكان أول ما تكلم به الناس في عثمان ظاهرا حين أتم الصلاة بمنى ، فعاب ذلك غير واحد من الصحابة ، وقال له علىّ : والله ما حدث أمر ولا قدم عهد ، ولقد عهدت النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر وعمر يصلون ركعتين ، وأنت صدرا من خلافتك ، فما أدرى ما ترجع إليه ؟ فقال : رأى رأيته ، وبلغ الخبر عبد الرحمن بن عوف - وكان معه - فجاءه ، وقال له : ألم تصلّ في هذا المكان مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وأبى بكر وعمر ركعتين ، وصليتها أنت ركعتين ؟ ! قال : بلى ، ولكني أخبرت أن بعض من حج من اليمن وجفاة الناس قالوا في عامنا الماضي : إن الصلاة للمقيم ركعتان ، واحتجوا بصلاتي ، وقد اتخذت بمكة أهلا ، ولى بالطائف مال ، فقال عبد الرحمن : ما في هذا عذر ، أما قولك : اتخذت بها أهلا ، فإن زوجك بالمدينة تخرج بها إذا شئت ، وتقدم بها إذا شئت ، وإنما تسكن بسكناك ، وأما مالك بالطائف فبينك وبينه مسيرة ثلاث ليال ، وأنت لست من أهل الطائف ، وأما قولك عن حاج اليمن وغيرهم ، فقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ينزل عليه الوحي والإسلام قليل ، ثم أبو بكر وعمر ، فصلوا ركعتين ، وقد ضرب الإسلام بجرانه ، فقال عثمان : هذا رأى رأيته ، فخرج عبد الرحمن ، فلقى ابن مسعود ، فقال : أبا محمد ، غير ما تعلم ؛ قال : فما أصنع ؟ قال : اعمل بما ترى وتعلم ، فقال ابن مسعود : الخلاف شر ، وقد